إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
77
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
وَجَعَلَ هَذِهِ الطَّائِفَةَ مِمَّنْ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَزِيغَ بِهِمْ . وَهَذَا الْوَصْفُ مَوْجُودٌ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ كُلِّهِمْ ، مَعَ أَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ عَامٌّ فيهم ( 1 ) وفي غيرهم ، ممن كان على وصفهم ( 2 ) . أَلَا تَرَى أَنَّ صَدْرَ هَذِهِ السُّورَةِ ( 3 ) إِنَّمَا نَزَلَ فِي نَصَارَى نَجْرَانَ ( 4 ) ، وَمُنَاظَرَتِهِمْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اعْتِقَادِهِمْ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حَيْثُ تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ الْإِلَهُ ، أَوْ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ ، أَوْ أَنَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ بِأَوْجُهٍ مُتَشَابِهَةٍ ، وَتَرَكُوا مَا هُوَ الْوَاضِحُ فِي عُبُودِيَّتِهِ ( 5 ) ، حَسْبَمَا نَقَلَهُ أَهْلُ السِّيَر ( 6 ) .
--> = من الإسلام ، لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لم يخرج منه إلاّ بيقين ، قال : وقد سئل عليّ رضي الله عنه عن أهل النهر هل كفروا ؟ قال : من الكفر فروا . ويظهر ميل الإمام ابن حجر في الفتح إلى القول الأول . انظر فتح الباري ( 12 / 299 - 301 ) . وقد ذكر الإمام النووي في شرح مسلم أن القول بعدم تكفير الخوارج هو مذهب الشافعي وجماهير أصحابه ، وذكر أنه الصحيح . انظر : صحيح مسلم بشرح النووي ( 7 / 160 - 165 ) ، ويميل المؤلف إلى هذا القول . انظر الباب التاسع ( 2 / 185 - 186 ) ، وانظر نيل الأوطار للإمام الشوكاني فقد نقل الخلاف في المسألة ( 7 / 167 - 168 ) . ( 1 ) ساقطة من ( ط ) . ( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " صفاتهم " ، وفي ( ر ) : " صفتهم " . ( 3 ) في ( خ ) : " الصورة " ، وهي سورة آل عمران . ( 4 ) ذكر ذلك الإمام ابن كثير عند قوله تعالى : { فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ } الآية ، فقال : " وكان سبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة إلى هنا في وفد نجران ، أن النصارى لما قدموا فجعلوا يحاجون في عيسى ويزعمون فيه ما يزعمون من النبوّة والإلهية ، فأنزل الله صدر هذه السورة ردّاً عليهم " . انظر : تفسير ابن كثير ( 1 / 551 ) ، وانظر أسباب النزول للإمام الواحدي ( ص 67 ) . ( 5 ) في ( خ ) : " عبوديتهم " . ( 6 ) قال الإمام محمد بن إسحاق في سيرته كما نقله عنه ابن كثير في تفسيره : " فهم يحتجّون في قولهم هو الله ، بأنه كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص والأسقام ، ويخبر بالغيوب ، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً ، وذلك كله بأمر الله ، وليجعله الله آية للناس ، ويحتجّون في قولهم بأنه ابن الله يقولون لم يكن له أب يعلم ، وقد تكلم في المهد بشيء لم يصنعه أحد من بني آدم قبله ، ويحتجّون على قولهم بأنه ثالث ثلاثة بقول الله تعالى فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا ، فيقولون : لو كان واحداً ما قال إلا فعلت وأمرت وقضيت وخلقت ، ولكنه هو وعيسى =